مايا شابيت |

كيفيّة استخدام الذكاء الإصطناعيّ (AI Tools) في عمل المؤسّسات؟

كيفيّة استخدام الذكاء الإصطناعيّ (AI Tools) في عمل المؤسّسات؟

استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسّسات أصبح ضرورة لا غنى عنها لتطوير البرامج والخدمات الاجتماعية، وتحسين عمليات التشريع والرصد، وتعزيز جهود المناصرة. في هذا المقال، نستعرض كيف يمكن لهذه الأدوات دعم المؤسّسات في تحقيق أهدافها بفعالية.

عند التفكير في استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسّسات، يجب مراعاة ثلاثة مستويات رئيسية: استخدام الأدوات الموجودة، ملائمة الأدوات الحالية، وتطوير حلول مخصصة:

المستوى الأوّل: اعتماد واستخدام الأدوات الموجودة
في حال تمّ تحديد أداة ذكاء اصطناعي متاحة يمكنها أنّ تحسّن العمل أو تسهم في صياغة المحتوى، عرض البيانات، أو تحليلها، يمكن استخدام هذه الأداة كما هي ودون أي تعديل.

المستوى الثاني: ملائمة الأدوات الحاليّة والمتاحة
الحديث هنا عن ايجاد أداة ذكاء اصطناعي متوفّرة ومتاحة والتي تقدّم الخدمة لمجموعة هدف مشابهة للشريحة التي نتعامل معها في المؤسّسة، ولكن تحتاج هذه الأداة بعض الملائمات لتتناسب مع احتياجات المؤسّسة. على سبيل المثال:
هل يمكن لأداة ذكاء اصطناعي التي تكتشف وتُنذر بالعنف القائم عبر الإنترنت أن تُستخدم للكشف عن التصريحات العنصريّة أيضًا؟
هل يمكن تعديل تطبيق يقدّم التوجيه ومخصّص لأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصّة لأن يخدم فئات أخرى؟

المستوى الثالث: تطوير أدوات مخصّصة
في هذا المستوى، يتم تنفيذ عمليّة تطوير أكثر تعقيدًا، من خلال تحديد مشكلة معيّنة والعمل على تطوير خدمة أو حل تقني يناسبها. أمثلة عينية:
مشروع المركز لدعم الناجيات من الاعتداء الجنسي في حيفا، الذي فاز في هاكاثون "فيلتيك". يعمل المركز على تطوير روبوت دردشة يهدف إلى تقديم تقييم فوري للمتطوّعات أثناء المحادثات مع المتّصلات. روبوت طورته الدكتورة تاليا شوارتز تياري لتقديم دعم فوري في لحظات الأزمة النفسية الطارئة.

هذه المستويات الثلاثة توضّح أنّ تقنيّات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تصبح أداة قويّة لتحقيق أهداف المؤسّسات الإجتماعيّة، سواء من خلال الاستخدام المباشر أو تطوير حلول مخصّصة تناسب الاحتياجات الخاصّة.

مبادئ لتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة منتج أو خدمة في المنظّمات

المبدأ الأول: البساطة في الحلول
على الرغم من وجود حلول ذكاء اصطناعي معقّدة ومتطوّرة، فإنّ الحلول البسيطة غالبًا ما تكون ذات قيمة كبيرة. تتيح هذه الحلول تطبيقًا سريعًا وصيانة سهلة، مما يساهم في تحقيق الأهداف بفعاليّة.

المبدأ الثاني: توافق الأداة مع جودة وحجم البيانات
من الضروري تطوير أداة تعتمد على بيانات متوفّرة ويمكن الوصول اليها في مرحلة التطوير، مع الأخذ بعين الإعتبار استمراريّة العمليّة. إذا كان على المؤسّسة استثمار موارد في إنشاء نظام أو طرق عمل لجمع البيانات، فمن الأفضل القيام بذلك قبل البدء بتطوير الأداة.

المبدأ الثالث: توافق الأداة مع الجمهور المستهدف
عند تطوير الأداة، يجب أن تكون مناسبة لطبيعة الجمهور المستهدف. على سبيل المثال، إذا كان معظم العاملين في المؤسّسة يستخدمون أجهزة الحاسوب المكتبيّة في عملهم اليومي، فلا فائدة من تطوير تطبيق مخصّص للهواتف المحمولة. التركيز يجب أن يكون على تجربة المستخدم، وضمان سهولة الاستخدام والوصول إلى الأداة.

المبدأ الرابع: الاستفادة من الخبرات السابقة
يجب الإستعانة بأفضل الممارسات "Best Practices" في المجال المحدّد والاستفادة منها عند تطوير المنتج. على سبيل المثال، يمكن لمؤسّسة تعمل في مجال الرعاية الاجتماعيّة أن تركّز على الحفاظ على استمراريّة الرعاية المقدمّة للمستفيدين عند تطوير أداة جديدة، أو على الأقل ضمان أنّ الأداة تسهم في تعزيز هذا الهدف بدلًا من أن تكون عائقًا.

بعد التفكير في جميع هذه المبادئ وتحديد المتطلّبات، يجب تحويل المشروع إلى جهة مُختصّة يمكنها تطوير أداة الذكاء الإصطناعي وفقًا للوصف المحدّد.

مفترق طرق لإتّخاذ قرار: تطوير داخلي أم خارجي؟

في بعض المؤسّسات، هناك شخصيّة مسؤولة عن تطوير الحلول التقنيّة. وفي أخرى، وفي معظم المؤسّسات الاجتماعيّة، لا يوجد جهة يمكنها القيام بالتطوير داخل المؤسّسة، ويجب العثور على جهة خارجيّة تقوم بالتطوير. يجدر التأكيد على أنّ مجرّد هذا النقاش – هل يتم توظيف جهة داخليّة يمكنها العمل على التطوير التقني أم استثمار الموارد في جهة خارجيّة لتقوم بذلك – أصبح شائعًا في المؤسّسات نتيجة لتطور وإتاحة حلول الذكاء الاصطناعي. في كلتا الحالتين، يجب التأكد من أنّ الجهة المُطوّرة مدركة للقضيّة او المشكلة والجمهور المستهدفين.

تطوير أدوات ذكاء اصطناعي للتشريع، الرصد، والمُناصرة

العديد من مؤسّسات المجتمع المدني تدفع بأهدافها عبر تعزيز السياسات، من خلال العمل على الوقاية، التصدّي، ودفع التشريعات وما إلى ذلك. حتى في هذا المجال، يبدو أن للذكاء الاصطناعي الكثير ليقدّمه.

هنا نشارك بعض المسارات الرئيسيّة التي يمكن أن تدعم وتُعزّز العمل في هذا المجال باستخدام الذكاء الاصطناعي

قراءة كمّيّات كبيرة من المواد وتلخيص النقاط الرئيسية
تتطلّب عمليّات تعزيز السياسات على المستويين القطري أو المحلّي تحضيرًا واسعًا ومعمّقًا للمواد. التحدّي الأساسي في هذا المجال هو الحاجة للقراءة والمرور على كمّيّات كبيرة من المواد في وقت قصير. أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أنّ تساعد في مشكلة نقص القوى البشريّة التي يمكنها المرور على المواد: أوراق الموقف، الأحكام السابقة. حتى روبوت GPT بسيط نسبيًّا وتمت برمجته مُسبقًا يمكنه أن يقدّم في كثير من الأحيان استجابة لهذه المشكلة: يمكن تحميل الملفّات ذات الصلة، طرح الأسئلة أو طلب تلخيص نقاط أساسيّة من الملف. بالإضافة إلى ذلك، يمكن طلب مقارنة بين ملفّات مختلفة عبر العديد من الأدوات المتوفّرة.

إجراء أبحاث وجمع معلومات مُسبقة:
من المهم أنّ نعرف أنّ هناك أدوات ذكاء اصطناعي تحتوي على كمّيّات كبيرة من المعلومات يمكن استخدامها لإجراء أبحاث أوّليّة وجمع المعرفة من حالات مشابهة وسابقة من أماكن مختلفة حول العالم والوصول إلى النقاشات ذات الصلة مع خلفيّة معرفيّة متينة عن عمليّات مشابهة قد حدثت مسبقًا.

إنتاج محتوى مفيد في وقت قصير:
استخدام إضافي يتعلّق بالحاجة إلى إنتاج كمّيّة كبيرة من المحتوى في وقت قصير. في الحالات التي يكون فيها الهدف هو توليد عدد كبير من الملاحظات أو الاستفسارات بهدف تأخير اقتراح قانون معيّن، وحيث لا يتوفّر للنوّاب أو المؤسّسات الاجتماعيّة الوقت الكافي، يبدو أنّ استخدام الدردشة للحصول على كمّيّة كبيرة من الاستفسارات والملاحظات يمكن أن يكون فعالًا. بل وربّما يمكن طلب من أداة الذكاء الاصطناعي المناسبة مراجعة القوانين ذات الصلة المتاحة عبر الإنترنت والاعتماد عليها لتحدّي الاقتراح قيد النقاش.

إنتاج محتوى عالي الجودة:
للحصول على محتوى بجودة أفضل، من المهم تقديم تعليمات مفصّلة للأداة التي نختارها حول طبيعة النص الذي نريد كتابته. بالإضافة إلى ذلك، يمكن، بل وينصح، الاستعانة بعدّة أدوات في نفس الوقت (مثل Chat GPT، Gemini، Claude AI) واختيار الأداة التي تقدّم النص الأكثر دقّة بالنسبة لنا. يمكننا أيضًا تطوير روبوت يساعدنا في إنتاج محتوى بجودة عالية بصيغة محدّدة مسبقًا. على سبيل المثال، روبوت يستطيع كتابة أوراق موقف أو مقترحات قوانين.

تنويه، من الواضح أنّ جميع هذه المنتجات، المواد او النتائج التي نحصل عليها من هذه الأدوات، مثل جميع نتائج أدوات الذكاء الاصطناعي، تتطلّب مراجعة للتأكد من جودتها. حاولوا أن تروا هذه الأدوات كشركاء، شركاء فعّالين وأذكياء يتمتّعون بقدرات استثنائية، ولكنّهم أيضًا قد يخطئون أحيانًا. لذا، علينا أن نكون يقظين لتحديد الأخطاء ومساعدتهم في تصحيحها.

الخلاصة

الاستخدام الناجح للذكاء الاصطناعي يتطلّب استعدادًا تنظيميًّا. يُنصح بالبدء بتحديد أعضاء فريق لديهم شغف بالتكنولوجيا وإنشاء فريق مخصّص لتطوير هذا المجال داخل المؤسّسة أو لتوجيه العمليّة المحدّدة التي ترغبون في قيادتها. كما يُنصح بتعيين مسؤول عن هذا المجال – تمامًا كما يكون لكل مؤسّسة مسؤول عن تطوير الموارد أو منع التحرش الجنسي، فهناك أهمية كبيرة لوجود شخصيّة تُركّز على استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسّسة.

إجمالاً، استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسّسات يُعدّ خطوة استراتيجية لدفع العمل المؤسّسي نحو الابتكار والكفاءة.

هل تستخدمون تقنيّات الذكاء الاصطناعي في عملكم او تخطّطون لبدء استخدامها ولديكم أسئلة واستفسارات؟
تواصلوا معنا في طاقم المستشارين التنظيميّين لنسيج

ترجمة المقال للعربية: خلود مصالحة

משפיעות על העולם? מקדמים שינוי חברתי?

פנו אלינו ליעוץ

עוד פוסטים בנושא لمزيد من المنشورات

انضمّوا لقائمة المشتركين في المدوّنة

ليصلكم منّا كلّ منشور جديد

    التعليقات

    شارك تعليقك هنا