רוצה לקבל עדכונים מבלוג שיפט?
הצטרפ.י לניוזלטר שלנו
רוצה לקבל עדכונים מבלוג שיפט?
הצטרפ.י לניוזלטר שלנו
بناء خطة عمل محكمة للمشاريع الجديدة هو الأساس لتحقيق النجاح في بيئة ديناميكيّة ومتغيّرة. غالبًا ما يتم تجاهل التخطيط لصالح الأنشطة الميدانيّة أو الإعلاميّة، لكن ماذا لو كانت خطة العمل هي المفتاح لتحقيق أهدافنا بشكل أكثر فعاليّة وتناغمًا؟ فبدلاً من استثمار الوقت في كتابة خطة عمل، يكون الانخراط في أنشطة ميدانيّة أو العمل الإعلامي والسياسي أكثر متعة وإثارة لنا، وقد يكون من الواضح السبب أيضًا. التفاعل مع الناس غالبًا أكثر متعة من الجلوس أمام الجداول والتفكير في الأهداف والمعايير ومؤشّرات النجاح. وأيضًا، كيف يمكننا التخطيط والالتزام بشيء ما عندما نعمل في بيئة ديناميكيّة، متغيّرة وفوضويّة ونحاول إحداث تغيير اجتماعي؟ بالتأكيد يبدو الأمر مملاًّ، مخيفًا، وربّما أيضًا غير ضروري.
ومع ذلك، لماذا نحتاج إلى مُخطّط عمل، ولماذا يُعتبر ركيزة أساسيّة ورافعة فعّالة نحو البناء والنمو التنظيميّ؟
محادثة قصيرة بين أليس من بلاد العجائب والقط تقدم جزءًا من الإجابة:
أليس: "كنت فقط أريد أن أسألك أي اتّجاه يجب أنّ أسلكه؟"
القط: "حسنًا، هذا يعتمد على المكان الذي تريدين الوصول إليه".
أليس: "لا يهمّني كثيرًا".
القط: "إذاً، لا يهمّ أي طريق تختارين".
وهذا هو جوهر المسألة. إذا لم يكن هنالك بوصلة واضحة في مؤسّستكم تُترجم إلى مُخطّط عمل بأهداف واضحة، فسوف يقرّر كل عضو في الفريق الطريق الذي يراه مناسبًا للعمل. النتيجة هي غياب التنسيق، والتناغم، والتركيز، وهذا بمثابة وصفة للفوضى وعدم النجاعة التنظيميّة.
بالإضافة إلى عدم النجاعة التنظيميّة، فإن هذا الوضع ذات تكلفة عاطفيّة ومعنويّة. عندما لا يوجد تخطيط واضح في المؤسّسة، ولا يُعرف من يجب أنّ يفعل ماذا ومتى، وعندما لا تكون هناك أولويّات واضحة، ويُعتبر كلّ شيء عاجلاً ومهمًّا بنفس القدر، يشعر أعضاء الفريق بالارتباك، والإحباط، والإرهاق، مما يؤثّر بالطبع على دوافعهم وأدائهم في العمل.
النظام: على الأقل من النظرة الأولى. والنظام يمنح شعورًا بالوضوح، السيطرة والأمان. هذه الاحتياجات العاطفيّة مهمّة لجميع أعضاء الفريق وتساهم في شعورهم بالرفاهية في العمل.
الإبداع: هناك من يحب التقدّم بالعمل والإبداع. ولكن على عكس الشعور البديهي لبعضنا، فإن وجود حدود واضحة يجعل الإبداع أسهل وأكثر انسيابيّة.
الفعاليّة وتوظيف الاستراتيجيّات: إذا كنا كمؤسّسة نرغب في معرفة النتائج التي نريد تحقيقها في نهاية العام المقبل، فمن المستحسن تخصيص الوقت اللازم لإنشاء ظروف للتخطيط المنظّم. يساعد التخطيط المسبق في تحديد الاحتياجات وترتيب الأولويّات بشكل دقيق، وتخصيص الموارد البشريّة والماليّة وفقًا لذلك، والاستعداد بشكل صحيح من حيث هيكل العمل (من يقوم بماذا ومتى) ومن حيث تكامل العمل.
فالتخطيط المسبق يساعد في تحقيق الأهداف الاستراتيجيّة للمنظمّة بشكل أكثر فعاليّة وكفاءة، ويخلق شعورًا بالتركيز.
إذا كنتم تعملون في مؤسّسات، فإن خطّة العمل الخاصّة بكم ستعتمد عادةً على نظريّة التغيير والخطّة الاستراتيجيّة للمنظّمة التي تحدّد النتائج المرغوبة وطرق العمل الرئيسيّة التي تؤدّي إلى التغيير المنشود.
من خلال هذه البوصلة، تقوم الإدارة بالتعاون مع الطاقم بتحديد الأهداف الاستراتيجيّة للتطوير والتقدم في كلّ عام، والتي تتولّى تنفيذها الأقسام المختلفة. يمكن أنّ تتعلّق الأهداف الاستراتيجيّة بالمحتوى، مثل: تطوير وتعزيز المبادرات المجتمعيّة أو تقليل ظاهرة تهميش النساء في الحيّز العام، أو يمكن أنّ تتعلق بسيرورات العمل داخل المؤسّسة، مثل: زيادة مشاركة المجتمع أو إدخال طرق تقييم في عمل المؤسّسة. هذه النقاط تشكل الأساس لبناء خطط العمل على المستوى الشخصي والأقسام، ولتخصيص الموارد المطلوبة.
عند البدء بكتابة خطّة العمل، من المهم أنّ تقوموا ببناء خطّتكم بالاعتماد على تقييم وتحليل عملكم في العام الماضي، وتقرّروا بناءً على هذا التقييم ما يجب الحفاظ عليه وما يستحق التحسين أو التغيير. كما من المهم تخصيص الوقت لتحديد الاتّجاهات، والفرص، والتهديدات بالنسبة للبيئة الخارجيّة التي تعملون فيها، سواء كانت سياسيّة، اجتماعيّة، تكنولوجيّة أو ماليّة. وفي الوقت نفسه، يجدر تحليل البيئة الداخليّة للمنظمّة لتحديد طرق العمل التي يمكن أن تستثمر النقاط القويّة والفرص، والاستعداد بشكل أمثل للتحديّات الداخليّة المتوقّعة، مثل: تقليصات أو تغييرات في الطاقم. في هذه المرحلة، يمكن أن يساعدكم استخدام نموذج SWOT في تحليل البيئة الداخليّة والخارجيّة للمؤسّسة.
بناء خطة عمل للمشاريع الجديدة يساهم في تحديد الاتجاهات وتحقيق الأهداف الاستراتيجية بفعالية. لذلك توجد تنسيقات وأنواع مختلفة من خطط العمل. يمكن كتابة خطّة عمل لمشروع، لقسم، أو للمؤسّسة ككلّ.
من المستحسن البدء في بناء مُخطّط العمل قبل تنفيذها بشهرين على الأقل، خلال شهر نوفمبر، إذا كانت المؤسّسة تعمل حسب تقويم السنة الميلاديّة.
يجب أنّ يقوم كلّ عضو من الفريق بكتابة خطّة عمل سنويّة تصف باختصار الحاجة أو المشكلة التي تشكّل الأساس المنطقيّ للدور أو المشروع ومجالات نشاطه. تُعتبر
هذه الخطة نوعًا من العقد بين الموظّف ومديره، ممّا يساعد في مرحلة ملائمة التوقّعات بخصوص النتائج المرجوّة، وفي مرحلة تقييم الموظّف.
من المهم جدًّا أن يكون لدى المديرين أيضًا خطّة عمل واضحة تحدّد النقاط الاستراتيجيّة للعام القادم مع تفصيل الأهداف والغايات المتعلّقة بمختلف مجالات العمل، مثل: تطوير وإدارة الفريق / الموارد / الشراكات / الفعاليّة التنظيميّة، وما إلى ذلك.
عادةً ما تُبنى خطط العمل وفقًا للتنسيق التالي:
بعد أنّ يقوم الجميع ببناء خطط عمل شخصيّة، قوموا بتحديد مواعيد على مدار السنة لتقييم الفجوة بين التخطيط والتنفيذ. يُوصى بشكل عام أنّ يقوم أعضاء الطاقم بتحليل تقدّمهم مقارنة بخطّة العمل مرّة كلّ ربع سنة، وعلى مستوى الطاقم يُفضّل أنّ يتم ذلك مرّة كلّ نصف سنة كأساس لتحديث أو تعديل الخطط.
في الواقع المتغيّر الذي نعيشه، من المهم عدم اعتبار الفجوة بين ما تمّ التخطيط له وما تم تنفيذه على أنها امر "سيّئ". بل يجب التعلّم من هذه الفجوة، لماذا ما حدث كان مختلفًا عمّا خطّطنا له؟ ما هي الظروف التنظيميّة أو الخارجيّة التي تسبّبت في ذلك؟ والأهم من ذلك، ما الذي نتعلّمه على المستوى الشخصي، وعلى مستوى القسم والمؤسّسة؟ وكيف نتحضّر للمستقبل؟ هل نتمسّك بالخطّة الأصليّة أم نغيّر بعض المهام؟
هذا الامر يتطلّب مستوى من المرونة الإداريّة والتنظيميّة للتعامل مع الفجوات، التعلّم منها وبالتالي تعديل مسار العمل.
على عكس المنظّمات المُمأسسة أو البرامج القديمة التي تمتلك معرفة وخبرة متراكمة حول الاحتياجات في الميدان وطرق العمل المناسبة، قد تظهر الكثير من علامات الاستفهام في بداية المشاريع حول الطريقة التي نرغب في العمل بها لتحقيق أهدافنا. نتيجة لذلك، هناك الكثير من عدم اليقين، لذا من الأفضل العمل بخطط عمل على المدى القصير بمنظور زمني حتّى ستّة أشهر.
عادةً، عند تطوير مشروع جديد، من الضروري تخصيص الوقت الكافي في تعلّم المجال، ورسم البيئة الخاصّة بالمشروع، ومقابلة أصحاب الشان ذوي الصلة في المشروع أيضًا، وذلك لتحديد الاحتياجات بدقّة والتعرّف على القيود والفرص، وعلى هذا الأساس، تقرّرون كيفيّة التموضع والعمل بشكل صحيح.
في حالات تطوير المبادرات الجديدة، أجد أنّ أدوات "الستارت أب الرشيق" (Lean Start Up) التي تمّ تطويرها في عالم الأعمال من قبل إريك ريس، ذات صلة كبيرة أيضًا في الحيّز الاجتماعيّ. يمكن أنّ تساعد هذه الفكرة روّاد الأعمال على تسريع دورة ريادة الأعمال دون إضاعة الوقت في التخطيط طويل المدى الذي قد يتّضح أنه منفصل عن الواقع.
الفكرة هي أنّه عندما يكون لدينا فكرة ما لمشروع ونقوم بتطويرها إلى منتج أو خدمة جديدة، كجزء من عمليّة التعلّم، من المفيد التخطيط وتنفيذ تجربة تجريبيّة أو نموذج أوّلي (Prototype) واطلاقه في وقت قصير، كما هو معتاد في عالم الأعمال. يساعد اطلاق فكرة المشروع الى الحقل بشكل سريع في تأكيد أو نفي الفرضيّات التي كنّا نحملها قبل بدء العمل، وبناءً على ردود الفعل التي نحصل عليها من الحقل، نقوم باستخلاص الدروس المُستفادة وتطوير المشروع بدقة.
على غرار المشاريع في مراحلها الأولى، يصعب في تنظيمات الناشطين المجتمعيّين وضع خطط عمل طويلة الأمد. بدلاً من ذلك، يُنصح بوضع خطط ربع سنويّة أو نصف سنويّة لتحديد بوصلة متفّق عليها. بخلاف التخطيط في المؤسّسات الهرميّة حيث تحدّد الإدارة أولويّات العمل، في التنظيمات الأفقيّة، تستند خطّة العمل إلى الشغف والاهتمام الشخصي للناشطين الاجتماعيّين الذين يرغبون في تعزيز أهداف وأجندة التنظيم.
بعد احتجاجات صيف 2011، قمت بدراسة بعض التنظيمات النشطة كجزء من عملي في "شتيل"، وتعلّمت أن الناشطون الاجتماعيّون يرون في مفاهيم التخطيط وخطط العمل والاستراتيجيّات المُحدّدة مسبقًا، شيئًا جامدًا ومركزيًّا. بالنسبة لهم، تتطلّب عمليّات التخطيط الكثير من الطاقة والوقت (الذي لا يملكونه)، وغالبًا ما تحدّ من قدرتهم على الاستجابة الفوريّة للاحتياجات والرغبات والفرص التي تنشأ من الميدان.
تتميّز روح النشطاء بالديناميكيّة والمرونة وتجاوز الحدود والاستجابة السريعة والقدرة على الارتجال أثناء التحرّك. لذلك، تعلّمت أنّ العمل وفق مبدأ "الاستراتيجيّة المتطوّرة" يُعتبر أكثر ملاءمة للنشطاء. تصف أورنا عموس، احدى الناشطات القياديّات في الاحتجاجات الاجتماعيّة آنذاك، الفكرة وراء الاستراتيجيّة المتطورة:
"أستخدم طريقة 'الاستراتيجيّة المتطوّرة. أعتقد أنّها الأنسب للعمل مع الناشطين – فالاستراتيجيّة تتطوّر أثناء العمل – نقوم بفعّاليات، نرى تأثيرها، ومن ثم نحدّد الاستراتيجيّة. بخلاف الاستراتيجية المُحدّدة مسبقًا. لماذا هي أكثر ملاءمة؟ لأنّها تمثّل الديمقراطيّة الأفقيّة والنماذج غير الهرميّة، حيث لا يوجد شخص يقرّر الاستراتيجيّة، بل يتم بناؤها أثناء التحرّك".
يبدو أنّ عمليّات التخطيط تختلف باختلاف ساحات العمل. ومع ذلك، أشعر أنّه في جميع الساحات سيستفيد من يعرف كيف يحافظ على التوازن. ستستفيد المؤسّسات التقليديّة إذا تعلّمت من المشاريع والنشطاء كيفيّة أن تكون أكثر مرونة، ديناميكيّة، إبداعيّة، وأن تكون متّصلة بشغف الأفراد العاملين فيها. وسيستفيد الناشطين إذا تعلّموا من المؤسّسات كيف يكوّنون أكثر تنظيمًا، منهجيًّا واستراتيجيًّا. لأنّك إذا كنت تريد الجري لمسافات طويلة، فعلى الأقل تأكّد من أنّك تجري في الاتّجاه الصحيح.
في الختام، بناء خطة عمل للمشاريع الجديدة ليس مجرد خيار بل هو أساس لتحقيق النجاح والاستدامة.
هل اقتنعتم بأهمّيّة الاستثمار في بناء خطط العمل وتحتاجون إلى مساعدة؟ لا تترددوا في التواصل معنا!
ترجمة المقال للعربية: خلود مصالحة
ليصلكم منّا كلّ منشور جديد
التعليقات
شارك تعليقك هنا