حاجيت شمولي |

تحصيل الموارد الحكومية: كيف يمكنكم إيجاد الميزانيات الحكومية؟

خطوات تحصيل الموارد الحكومية للمؤسسات غير الربحية، مع التركيز على إيجابيات وسلبيات الحصول على تمويل حكومي وتحدياته.

تحصيل الموارد الحكومية يعتبر من أهم المصادر التي تعتمد عليها المؤسّسات في البلاد لدعم نشاطها الجاري وتحقيق أهدافها. تُشكّل هذه الموارد فرصة كبيرة، ومع ذلك، يجهل العديد من المؤسّسات كيفية الوصول إليها أو استيفاء شروط تلقيها. في هذا المقال، سنستعرض أبرز الخطوات والطرق لتحصيل هذه الموارد، والتحديات التي قد تواجه المؤسّسات خلال العملية.

للحصول على معلومات حول سبل العمل مع الوزارات، ادخلوا إلى قاعدة البيانات المتعلّقة بتحصيل الموارد الحكوميّة. 

 

 في عام  2018، بلغ إجماليّ مدخولات المؤسّسات غير الربحيّة التي قدّمت خدمات للمواطنين 22.3 مليار شاقل، نصفها من ميزانيّة الدولة- %9.6 من التخصيصات والمِنح، و %1.6 من بيع خدمات. ولكنّ التقارير بخصوص هذه المدخولات صدرت عن %14 من المؤسّسات غير الربحيّة فقط، أي أنّ %86 من المؤسّسات غير الربحيّة لم تحصل على أيّ تخصيصات أو منح أو لم تبع خدماتها للدولة.

لماذا تمتنع المؤسّسات عن طلب الحصول على ميزانيّات حكوميّة؟

العمل مع الوزارات ينطوي على عددٍ من التحديات. بالنسبة للمؤسّسات الصغيرة، هناك صعوبة بنيويّة في جاهزيتها لتقديم طلبات أو استيفاء شروط الحد الأدنى لتقديم خدمات. شروط الحد الأدنى تشمل حدًا أدنى من الدورة الماليّة السنويّة، العمل على مستوى قطريّ وتقييد نسبة النفقات الإداريّة والعامّة وفقًا لتوجيهات المحاسب العامّ.

التحديات الإضافيّة تشمل مبالغ مِنح الدعم التي قد تتغيّر سنويًّا، لأنّها تتأثّر بالأجواء العامّة، وهي  متعلّقة بميزانية الدولة من ناحية؛ ومن ناحية أخرى، وعلى ضوء التوزيع العادل، فكلّما ازداد عدد المؤسّسات التي تستوفي المعايير، تحصل كلّ مؤسّسة على مبلغ أقلّ.

هناك أيضًا صعوبة في مسألة التدفّق النقدّي. تحوّل الدولة الأموال فقط بعد تنفيذ النشاط، وإلى أن يتم ذلك، على المؤسّسة تدبّر أمرها وإيجاد تمويل مؤقّت. عمليّة تحويل الأموال أيضًا تنطوي على بعض التعقيدات البيروقراطيّة، فكلّ وزارة تعمل بموجب منظومة مختلفة، الأمر الذي يؤثّر على طرق تقديم الطلبات والتقارير.

لاستيفاء المتطلّبات العديدة، نوصى بتعيين شخص واحد في المؤسّسة مسؤولًا عن مجال تحصيل الموارد الحكوميّة، بحيث يحرص على استيفاء متطلّبات الحد الأدنى لتقديم طلب الدعم وإعداد التقارير.

قبل تناول إيجابيّات العمل بواسطة ميزانيّات حكوميّة، سنتطرّق إلى عامل إضافيّ وأخير يؤثّر على القرار بالعمل مع الوزارات، وهو مرتبط بأسباب أيديولوجيّة. معظم المؤسّسات تنشط في مجال المرافعة وتغيير السياسات، وتفضّل الحفاظ على حرّيتها وقدرتها على التعبير عن موقف نقديّ تجاه الحكومة وعدم الاعتماد على ميزانياتها.

إيجابيات تحصيل الموارد الحكومية للمؤسسات

إلى جانب الصعوبات والبيروقراطيّة، عملية تحصيل الموارد الحكومية تساعد المؤسسات على تحسين استدامتها وزيادة فرص تمويلها.

مصدر ميزانيّات محدّد

دعوات تقديم طلبات الدعم الصادرة عن بعض الوزارات تحدّد أنّه في حال حصول المؤسّسة على دعم في سنة معيّنة، هناك احتمال كبير بأن تحصل على الدعم لاحقًا أيضًا. يسهم ذلك إلى حدٍ كبير في إدارة المؤسّسة وفي تنفيذ نشاطها الجاري. وعلى الرغم من احتمال تغيير الوزارات للمجالات التي تنوي دعمها، إلّا أنّ مراجعتنا لدعوات سابقة تبيّن أنّ دعوات تقديم طلبات الدعم الصادرة عن بعض الوزارات (كوزارة الثقافة مثلًا)  تتكرّر سنويًّا.

مبالغ كبيرة

مبالغ منح الدعم قد تكون كبيرة، لذلك، فهي قد تشكّل بالنسبة للعديد من المؤسّسات نسبةً كبيرة من دورتها الماليّة السنويّة، والإضافة المتبقية المطلوبة هي رسوم مشاركة جمهور الهدف أو تبرّعات على نطاق ضيق نسبيًّا. مع ذلك، ننوّه بأنّ الاعتماد بشكل كبير على مصدر تمويل واحد قد يؤثر سلبًا على استدامة المؤسّسة، ونوصي دومًا بالسعي لتنويع مصادر الدعم.

التوزيع العادل

توزيع الميزانيّة في كلّ دعوة يتمّ بشكل متساوٍ، وفي بعض الحالات، يُحدد التوزيع وفقًا لتكلفة النشاط المدعوم، وفي حالات أخرى، وفقًا للنقاط التي تحصل عليها كل جمعيّة.

القدرة على التأثير

الحصول على ميزانيّات حكوميّة يتيح المجال للتواصل المباشر بين المؤسّسة وموظّف الوزارة ذات الصلة. العلاقة التي تنشأ بين الطرفين تُظهر المؤسّسة كصاحبة المعرفة أو العنوان المهنيّ للتشاور، بل ويتوجّهون إليها لتحصيل ميزانيّات إضافيّة.  

تحسين مكانة وصورة المؤسّسة أمام متبرّعين وشركاء من المجال الخيريّ وقطاع الأعمال

عندما تجنّد المؤسّسة أموالًا من الدولة، ولو بنسبة قليلة، فهذا يعني أنّ الدولة تعترف بالمشكلة التي تعالجها، 

أنّ المؤسّسة معترف بها ومؤهّلة بالنسبة للدولة، وأنّها على استعداد أن تزوّدها بالمبلغ المطلوب لتنفّذ نشاطًا تعرفه بشكل معمّق وتجيد تنفيذه.

تجدر الإشارة إلى أنّ أموال الدولة هي أموالنا جميعًا، ويتوجّب علينا كمؤسّسة مجتمعيّة إيجاد الطريق لتحصيل هذه الأموال المخصّصة لحل مشكلات اجتماعيّة.

مصادر المعلومات الرئيسيّة بخصوص تحصيل الموارد الحكوميّة هي أساسًا:

  1. مواقع الإنترنت الخاصة بالوزارات المختلفة- تجدون عامةً تحت عنوان "منشورات" دعوات مختلفة لتقديم طلبات دعم. الوزارات الرئيسيّة هي: وزارة التربية والتعليم، وزارة الرفاه والضمان الاجتماعيّ، وزارة الصحة، وتلك التي تعنى بمواضع عامّة مثل الضواحي، النساء وغيرها من الوزارات ذات الصلة. وإن لم نجد أي وزارة تعنى بمجال نشاط المؤسّسة، بالإمكان البحث عن إمكانيات في ديوان رئيس الوزراء.
  2. موقع المشتريات الحكوميّة وموقع المشتريات الاجتماعيّة، حيث يُركّز جزء كبير من المناقصات.
  3. مواقع الإنترنت الخاصّة بالسلطات المحليّة والشركات الاقتصاديّة.
  4. مواقع التأمين الوطني، صندوق التركات  وغير ذلك.

هناك مصدر آخر مهم جدًا يحتوي على معلومات في هذا الشأن، وهو موقع مفتاح الميزانية التابع لورشة المعرفة الجماهيريّة. يستعرض هذا الموقع التغيّر في ميزانية الدولة خلال السنة وفقًا لتحويلات الميزانية، ويبين كيف يتغيّر توزيع الميزانية من سنة لأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يمكّن الموقع المؤسّسة المختلفة من الاطلاع على الميزانيات التي تتلقاها مؤسّسات مماثلة، على سبيل المثال، إذا كان الأمر متعلّقًا بمنح دعم، بإمكانها الاطلاع على لوائح الميزانيّات ذات الصلة.

 تحصيل الموارد الحكوميّة في المؤسّسات العربيّة

وفقًا لبحث بروفسور أمل جمّال من سنة 2019- المنظّمات العربيّة الفلسطينيّة في المجتمع المدنيّ في إسرائيل،  فمن أصل 3,000 مؤسّسة غير ربحيّة ناشطة في المجتمع العربيّ، تمّ تعريف 1,111 مؤسّسة كمؤسّسات نشطة، ومن بينها، قامت 922 مؤسّسة عربيّة غير ربحيّة بتقديم تقاريرها لمسجّل الجمعيّات عن سنة 2018. من بينها، هناك 418 مؤسّسة غير ربحيّة تخدم المواطنين.

إجمالي مدخولات المؤسّسات غير الربحيّة التي تقدّم خدماتها للمواطنين بلغ نحو %14 من إجمالي مدخولات المؤسّسات غير الربحيّة (نحو 270 مليون شاقل)؛ %71 منها كانت مدخولات من التبرّعات و %6.7 فقط كانت مدخولات من موارد حكوميّة (%6.2 تخصيصات و %0.5 من بيع الخدمات). من بين المؤسّسات غير الربحيّة الـ 418، %8 فقط أفدن بحصولهن على مدخولات من الحكومة، هذا يعني أنّ 33 مؤسّسة عربيّة حصلن معًا على 38 مليون شاقل.

الأسباب الرئيسيّة لعدم الحصول على ميزانيات تعود لحقيقة أنّ معظم المؤسّسات العربيّة هي مؤسّسات محليّة تعاني من ناحية من دورات سنويّة متواضعة، وبالتالي فهي لا تستوفي متطلّبات الحد الأدنى لجزء من التخصيصات، ومن ناحية أخرى، لا توجد لدى المؤسّسات قوى عاملة متمرّسة لتتابع وتقدّم طلبات دعم أو للمشاركة في مناقصات مختلفة. وكما جاء أعلاه، بعض المؤسّسات تعترض أيديولوجيًّا على الحصول على أموال الدولة، ومن ضمنها مؤسّسات المرافعة.

تجدر الإشارة إلى أنّه ازداد في السنوات الماضية الوعي لإمكانيّة تحصيل موارد حكوميّة كمصدر دخل متاح للمؤسّسات العربيّة، ومن ضمن ذلك دعوات تقديم طلبات الدعم الموجّهة للمجتمع العربيّ والتي تتطلّب وجود أخصائيّين مهنيّين يعرفون اللغة والثقافة، على سبيل المثال، الدعوات المرتبطة بالشبيبة في السنة الانتقاليّة بعد الصف الثاني عشر.

إذا كانت لديكم أي أسئلة أو استفسارات بخصوص تحصيل الموارد الحكومية، تواصلوا معنا في طاقم المستشارين التنظيميّين لتطوير الموارد في المؤسّسات. 

ترجمة المقال للعربية: ربى سمعان، جلوكال 

משפיעות על העולם? מקדמים שינוי חברתי?

פנו אלינו ליעוץ

עוד פוסטים בנושא لمزيد من المنشورات

انضمّوا لقائمة المشتركين في المدوّنة

ليصلكم منّا كلّ منشور جديد

    التعليقات

    شارك تعليقك هنا