جاليت يحيا صفاديا |

ما هو دور مجلس الإدارة الفعّال اثناء الأوقات العاديّة والأزمات؟

اجتماع لتحديد دور مجلس الإدارة الفعّال في إدارة الأزمات.

يلعب دور مجلس الإدارة الفعّال دورًا حاسمًا في نجاح المؤسسات المجتمعية واستدامتها. فهو ليس مجرد جهة لتحديد السياسات العامة أو رسم الاستراتيجيات، بل يمثل حلقة وصل أساسية لدعم الإدارة التنفيذية في تنفيذ هذه الخطط وتحقيق الأهداف المؤسسية. في أوقات الأزمات والتحديات، يتضاعف تأثير هذا الدور ليشمل تعزيز القيادة، ضمان الاستمرارية المالية، وتوفير التوجيه اللازم لمواجهة المتغيرات.

في استطلاع صغير غير تمثيلي أُجري بين عدد من المديرين والمديرات العامّين، أشار العديد منهم إلى أنّ مجلس الإدارة لا يُقدّم لهم الدعم الكافي في إدارة وقيادة المؤسّسة. 54% من المشاركين في الإستطلاع صرّحوا بأنّ مجلس الإدارة "لا يضرّ ولا ينفع"، بينما 31% اعتبروه مفيدًا، و15% رأوا في مجلس الإدارة عبئًا. (أُجري الاستطلاع ضمن نشاط حول دور مجلس الإدارة في الأزمات بالتعاون مع قيادة طوعيّة)

إذن، كيف يمكن تغيير هذه الديناميكيّة واستغلال مهارات وخبرات أعضاء مجلس الإدارة لدعم المؤسّسة في التغلب على الأزمات؟

ما هي المهام الأساسية لدور مجلس الإدارة الفعّال في مؤسسات التغيير المجتمعي؟

قامت جوينت-الكا، قيادة طوعيّة، بالتعاون مع عشرات المديرين وأعضاء مجالس الإدارة بتطوير نموذج لتعزيز دور مجلس الإدارة الفعّال في دعم المؤسسات المجتمعية. يشير النموذج إلى ثمانية محاور رئيسيّة يجب أن يركّز عليها مجلس الإدارة:

  1. تحديد الرؤية والإستراتيجيّة
  2. الإشراف على الإمتثال والعمل بصورة قانونيّة
  3. المصادقة على الميزانيّة وخطط العمل
  4. متابعة ومراقبة أنشطة المؤسّسة
  5. جمع وتطوير الموارد
  6. تمثيل المؤسّسة
  7. تعيين ومتابعة وتقييم المدير او المديرة العامّة
  8. تطوير مجلس الإدارة كمجموعة عمل فعّالة

في استطلاع أجرته جوينت-الكا في عام 2019 بمشاركة 400 مؤسّسة مُجتمعيّة، والذي شارك فيه مدراء وأعضاء مجالس إدارة، أظهرت النتائج أنّ معظم مجالس الإدارة تُركّز بشكل أساسيّ على قضايا الرقابة الماليّة، ومتابعة أنشطة المؤسّسة، وتحديد الرؤية والإستراتيجيّة، بينما تنشغل بشكل أقل في المجالات التي تتطلّب "الظهور خارجًا" مثل جمع وتطوير الموارد، العلاقات العامّة وتمثيل المؤسسة.

كما أظهرت النتائج أنّ 56% من أعضاء مجالس الإدارة يخصّصون أكثر من 10 ساعات شهريّة للعمل في المجلس، وأنّ 41% منهم قدّموا تبرّعات ماليّة للمؤسّسة. فيما يتعلّق بفترة الخدمة، فإنّ 85% من مجالس الإدارة لا تفرض حدًّا أقصى لفترات الخدمة أو لا تلتزم به إذا كان موجودًا.

أما بخصوص فعاليّة المشاركة: فقد أشار 75% من أعضاء مجالس الإدارة إلى أنّهم فعّالون في تعزيز أهداف المؤسّسة، مقابل 64% فقط من المديرين الذين اعتبروا أنّ مجالس الإدارة الخاصّة بهم غير فعّالة في تحقيق الأهداف. مما يشير إلى الحاجة إلى تنسيق أكبر في التوقعات والعمل المشترك بين المديرين وأعضاء مجالس الإدارة.

ما الذي يحدث في أوقات الأزمات؟

عادةً، لا يمكن التنبّؤ بالأزمات مسبقًا، حيث تخلق تحديّات حقيقيّة، وأحيانًا تهدّد استمراريّة عمل المؤسّسة. قد تنشأ الأزمة من أسباب خارجيّة مثل الأزمات الاقتصاديّة أو أزمة فيروس كورونا السابقة، وقد تكون ناتجة عن مشكلات داخليّة في المؤسّسة مثل نقص الموارد، أو نقص في القوى البشريّة، أو اتّخاذ قرارات غير سليمة.

تتميّز الأزمات غالبًا بوتيرة سريعة للأحداث، وتزايد في حجم المعلومات المُتاحة، وغياب الوضوح، بالإضافة إلى المطالب المتزايدة بالشفافيّة والمساءلة الإدارية. كل هذه العوامل تفرض ضغوطًا كبيرة على متّخذي القرار. تكشف الأزمات في العادة القضايا وأنماط الإدارة التي كانت موجودة مسبقًا وتفاقمها. خلال هذه الفترة، يتحمّل مجلس الإدارة مسؤوليّة تنظيميّة ولهم دور كبير في مرافقة إدارة المؤسّسة وتوجيهها إلى جانب المدير العام والطواقم الميدانيّة. هذا الدور يكون داعمًا ومرشدًا، لكنّه لا يعني الإدارة الفعليّة إلّا في الحالات القصوى، مثل خرق القانون الذي يتطلّب استبدال الإدارة.

ما الذي حدث في أزمة كورونا؟

تشير الآراء بين المشاركين في الاستطلاع إلى أنّه عند غياب دور مجلس الإدارة الفعّال، وجد المديرون والمديرات صعوبة في إدارة أزمة كورونا بمفردهم مع تدخّل محدود من مجلس الإدارة. وهو ما يعزّز الشعور العام لدى معظم المشاركين بأنّ مجلس الإدارة لا يضرّ ولكنّه أيضًا لا يفيد بالشكل المطلوب.

توزيع إجابات التدريب العملي حول عمل مجلس الإدارة خلال أزمة كورونا

ما هو دور مجلس الإدارة الفعّال أثناء الأزمات؟

وفقًا لنموذج جوينت-الكا، يقتصر دور مجلس الإدارة في الأزمات على أربعة مجالات رئيسيّة: القيادة، الإستدامة او الاستمراريّة الماليّة، اتّخاذ القرارات، والعلاقة مع الشركاء. في كلّ من هذه المجالات، يلعب مجلس الإدارة دورًا مهمًّا يتغيّر بحسب تقدّم الأزمة على مدى الزمن.

مرحلة الأزمة وطرق التصرّف كمؤسسة

كيف يتم بناء مجلس إدارة مشارِك، نشِط وفعّال عمليًّا؟

نشارك معكم نصائح للتغيير من بيلا الكسندروف، المديرة التنفيذية السابقة لجمعية "ارتس-عير" وعضوة في مجلس إدارة عدّة جمعيّات، وزميلة في برنامج "مندل" للقيادة التربويّة:

تعلّموا كيف تُحَرّرون، هل يستحق مجلس الإدارة الجهد الكبير الذي يجب استثماره فيه؟ أم من الأفضل الإحتفاظ به كحلقة من كبار السن؟ يعتمد ذلك بشكل كبير على مفهومنا للإدارة. إذا كنا نؤمن بمفهوم الإدارة التشاركيّة ونريد رؤية شبكة تدعم المؤسّسة، فعلينا أنّ نفعل شيئًا ليس من الطبيعي للمديرين التنفيذيّين القيام به، "تحرير السيطرة" لأشخاص آخرين في الغرفة.

هذه عمليّة مربكة تتطلّب فهمًا للمجالات التي نحن كمديرين تنفيذيّين مستعدّون لتحرير السيطرة فيها، وأيضًا للمجالات التي يمكن لمجلس الإدارة ويرغب في أنّ يكون فيها ذو تأثير. الطريقة لتحقيق ذلك هي التحدّث مع أعضاء مجلس الإدارة. نسألهم ما الذي يهمّهم حقًّا، هل يريدون أنّ يكونوا معنا فقط في قضايا الرؤية والإستراتيجيّة، أم أنّهم مستعدّون لرفع الأكمام وجمع التبرّعات أو تمثيلنا في المؤتمرات.

وزعوا الأدوار، أعطوا لأعضاء مجلس الإدارة أدوارًا محدّدة بناءً على مجالات خبراتهم المهنيّة. على سبيل المثال، يمكن لعضو في مجلس الإدارة الذي يعمل كمحامٍ أنّ يقدّم المساعدة في الاستشارات القانونيّة، أو يمكن لعضوة مجلس الإدارة التي تأتي من المجال التجاري أنّ تساعد في إدارة استثمارات المؤسّسة، أو بناء الميزانيّة، أو تطوير الموارد.

إنشاء لجان استشاريّة يشارك فيها بعض أعضاء مجلس الإدارة الذين يرغبون في الإنخراط في مجال معيّن. يمكن إنشاء لجنة لجمع الموارد، ولجنة تهتمّ بمحتوى المؤسّسة، ولجنة ماليّة وغيرها. يمكنكم تعيين ممثّل من الإدارة وممثّل من الطاقم كرؤساء لكلّ لجنة.
هناك احتمال أنّ يعمل هذا النموذج بشكل أفضل لأنه يسمح بتفاعل مباشر بين الطاقم والإدارة دون الحاجة للمرور عبر المديرة التنفيذيّة. كما أنه يوسّع دوائر التأثير. ما يمكن أنّ يؤثّر أيضًا على نجاح هذه اللجان هو الارتباط الشخصي الذي ينشأ بين عضو مجلس الإدارة والشخص الميدانيّ، وتلبية الحاجة الحقيقيّة للطاقم الذي يرغب في الإستفادة من معرفة وقدرات أعضاء مجلس الإدارة.

استثمروا في التعلم والتعرف العميق على المؤسّسة من قبل مجلس الإدارة. على عكس المديرة التنفيذيّة والطاقم الذين يعيشون مع المؤسّسة على مدار الساعة، فإن مجلس الإدارة يعرف المؤسّسة بشكل جزئي عادةً عبر التقارير والأرقام. عندما يكون مجلس الإدارة على دراية جيّدة بالمؤسّسة، يصبح من السهل عليه أن يشعر أنّه يمثّلها، ويتواصل مع دوائره المقرّبة لجمع الأموال للمؤسّسة.

اخلقوا فرصًا للظهور والحضور العلني لأعضاء مجلس الإدارة. ما الّذي يستفيده أعضاء مجلس الإدارة من عضويّتهم في المؤسّسة؟ هل نتيح لهم الإستفادة من نقاط الوجاهة الإجتماعيّة والظهور الإعلامي الذي يرغب فيه أعضاء مجلس الإدارة؟ يمكنكم إنشاء فرص لأعضاء مجلس الإدارة للمشاركة في المؤتمرات والجلسات الحواريّة، وتشجيعهم على كتابة مقالات رأي في الصحف ضمن مجالات اختصاص المؤسّسة، ودعوتهم إلى لقاءات مع المانحين، وغيرها من الأفكار التي تمكّنهم من الظهور العلني في إطار نشاطهم كأعضاء في مجلس الإدارة.

في مجال جمع الموارد، امنحوا أعضاء مجلس الإدارة، وبالأخص رئيس المجلس، الفرصة للتواصل مع المانحين الأساسيّين للمؤسّسة. قد يتطلّب ذلك التخلي عن بعض السيطرة من قبل المدير التنفيذي ومسؤول جمع الموارد، ويحتاج إلى مستوى عالٍ من الثقة، ولكنّه يُمكّن من تعزيز العلاقات بين المؤسّسة والمانحين، وضمان الاستمراريّة في حالات تغيير المدير التنفيذي. من الجدير بالذكر أنّ المانحين أنفسهم غالبًا ما يكونون قادة متطوّعين في مؤسّسات أخرى، وقد يرغبون في لقاء أعضاء مجلس الإدارة في المؤسّسة التي يدعمونها.

حللوا احتياجات المؤسّسة من جهة، وحدّدوا من جهة أخرى القدرات والموارد التي يملكها مجلس الإدارة والتي يمكن أن تلبّي هذه الاحتياجات. في بعض الأحيان، تواجه المؤسّسة قضيّة تنظيميّة، ويكون لدى أعضاء مجلس الإدارة المعرفة أو العلاقات أو القدرات التي يمكن أن تساعد في اتّخاذ القرارات ودفع الأمور إلى الأمام.

تجرّؤوا على استبدال الأعضاء وإدخال "روح جديدة". أعضاء مجلس الإدارة غالبًا ما يكونون مؤسّسي الجمعيّة، وقد لا يكون من السهل استبدالهم أو ضمّ أعضاء جدد يتناسبون أكثر مع احتياجات المؤسّسة الحاليّة. وضع حدود لفترات الخدمة قد يساعد بشكل كبير في تجاوز هذا الجانب الحسّاس من استبدال الأعضاء.

اجتماع الجمعيّة ليس مجرّد مراسم للمصادقة على الميزانيّة وتقارير لجنة المراجعة. يمكن أن يكون لقاءً ذا أهمّيّة كبيرة للتعرّف على المؤسّسة. يمكن خلق لقاءات ميدانيّة بدلاً من الإقتصار على الوثائق. يمكن تنظيم أحداث بنمط الطاولات المستديرة، القيام بجولات ميدانيّة، تنظيم حلقات حواريّة، أو تصوير مقاطع فيديو توثّق الحياة اليوميّة في المؤسّسة وغيرها. كل هذا قد يكون وسيلة لتقليص الفجوات بين الأنشطة الميدانيّة وأعضاء مجلس الإدارة، وزيادة ارتباطهم بالمنظّمة.

تحقيق دور مجلس الإدارة الفعّال يتطلب معاملة أعضائه كجزء أساسي من المؤسسة، بما يعزز التشاركية والشفافية في العمل. ينبغي الحرص على توفير الضيافة في الإجتماعات، والإستثمار في تعريف الأعضاء بالمؤسّسة، ومنحهم شعورًا بالأهمّيّة، وإضفاء معنى حقيقي على عملهم، والإبتعاد جانبًا للسماح لأعضاء مجلس الإدارة بأخذ مكانهم في العمليّات والتطورات. إذا كان هناك شخص في المؤسّسة يمكنه المساعدة في إدارة مجلس الإدارة، تنسيق الاجتماعات، والحفاظ على التواصل المستمر معهم، فمن المستحسن الاستفادة منه.

وأخيرًا، النصائح والنموذج الذي قدّمناها لكم لا يرتبطان بالضرورة بحجم المؤسّسة أو بمدى توفّر البنية التحتيّة والموارد فيها. إنّها مسألة تتعلّق بالنهج الإداري. انطلقوا بدون تردّد، وشاركونا بما نجح معكم في العمل مع مجلس الإدارة.

إذا كنت تتطلع إلى تعزيز دور مجلس الإدارة في مؤسستك لتحقيق استدامة وفعالية أكبر، لا تتردد في التواصل معنا للحصول على استشارة مخصّصة وخطط عملية لتحسين التعاون بين الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة، وضمان استمرارية العمل المؤسسي بنجاح.

بالتوفيق.

ترجمة المقال للعربية: خلود مصالحة

משפיעות על העולם? מקדמים שינוי חברתי?

פנו אלינו ליעוץ

עוד פוסטים בנושא لمزيد من المنشورات

انضمّوا لقائمة المشتركين في المدوّنة

ليصلكم منّا كلّ منشور جديد

    التعليقات

    شارك تعليقك هنا